19 déc. 2009

في حضرة النشر والنشور






لم أكن الأول ولا الأخير، لكنها تجربة لا تنسى، يحس فيها المرء أنه يصارع لوحده موجا عاتيا لم يكن ينتظره. إنها حماقة خوض تجربة النشر، الأولى بالخصوص، بمعنى أن تصبح كمبدع في متناول الجميع، في حضرة الكل، في حوزة الآخر حيثما كان، هذا الآخر الذي لا تعرفه شخصيا ولكنك تلاقيه ويلاقيك عبر مؤلَّفك المنشور.



خضت هذه التجربة في أواخر التسعينيات حيث جمعت نصوصا نثرية سبق أن نُشرت لي في الثمانينيات و بداية التسعينيات في جرائد ومجلات مختلفة وجعلت منها مجموعة قصصية حفزتني على نشرها رغبة شخصية تشبه تلك الرغبة في البقاء إضافة إلى تشجيع وإيعاز من الأصدقاء والمقربين.



صحيح أن هناك محظوظين لم يعانوا قسوة التجربة التي سأتحدث عنها وذلك بفضل مؤسسات حزبية أو غيرها ساندتهم وآزرتهم، وفي كثير من الأحيان جعلت منهم - في تلك السنوات بالذات حيث لم يكن هناك وجود لمنابر للنشر إلا المنابر الحزبية - كتابا و شعراء و... غير ذلك، وفرضتهم على الجميع، وتلك معضلة أخرى وموضوع آخر لست بصددهما الآن.



شيء مؤلم حقّاً أن يتحول الكاتب إلى تاجر "يستجدي" في نهاية المطاف أصحاب الأكشاك والدكاكين والمكتبات أن يؤدوا له حقه من كتابه الذي باعوه، بعد الاتفاق حول نصيب كل واحد، وبعد البيع أخذوا يتماطلون في تسديد ما عليهم من دين. ويزداد الأمر تعقيدا وإثارة للأعصاب حينما يتعلق بـ "كْتاتْبي" مثلي يعيش في بلاد المهجر!



ها تلخيص ما حصل:



التجربة الأولى خضتها سنة 1998. أصدرت حينها مجموعتي القصصية "أصوات في الجسد" في إطار ما يسمى بالنشر الذاتي (Auto édition)، وذلك تجنباً لأن "أحاشيه" لبعض دور النشر (رغم قلتها آنذاك) والتي كانت تابعة إما لمؤسسات حزبية أو لشلة من المثقفين (يعتبرون أنفسهم تقدميين في الغالب) وفي كلتا الحالتين كان على المتطلع لنشر مؤلَّفه أن يكون إما متحزبا مخلصا (متملقا ومقدِّسا لحزبه) أو ذا اسم لامع في الميدان لكي يُباع ويجلب الربح بالنسبة لدور النشر "المستقلة".



فضلتُ إذاً أن أقوم بإنتاج العمل بنفسي على مستوى التمويل، أما فيما يخص التوزيع، وتفاديا للدوران على أصحاب الدكاكين والأكشاك و... دققت باب مؤسستين مشهورتين في مجال توزيع الكتاب والمطبوعات. غير أنني وُجهت بلطف إلى "دار الآفاق الجديدة" بشارع الزرقطوني بالدار البيضاء حيث استقبلني، وبمعيتي الفنان المسرحي سعيد لهليل، مديرُها اللبناني الأستاذ "زهير بعلبكي" بحفاوته المصطنعة ووقعنا العقد على أساس أن أزوره بعد ستة أشهر من أجل المحاسبة على حد تعبيره. صحيح أنه قام بتوزيع النسخ توزيعا جيدا حسب لائحة "نقط البيع" التي وصلتني منه، ولكنني لمّا عدت بعد سنة (بحكم أنني أعيش خارج المغرب) للقائه رفقة صديقي الشاعر محمد الصابر، وكان في جعبتي مشروع كتابة "طموح" كنت أزمع القيام به بعد تناول حقوقي، وجدته قد "سد الحانوت" واختفى عن الأنظار بذريعة "الإفلاس"!



إنه أكبر شعور بالمهانة والظلم حينما تجد نفسك في مثل هذه الحالات وحدك رغم مؤازرة صديقيَّ الشاعرين اللذين أعبر لهما هنا عن امتناني وهما توفيقي بلعيد ومحمد الصابر الذي أشار إلى ما حدث لي في مقال له نشره في يومية "الإتحاد الإشتراكي" آنذاك.



لا أريد أن أصف للقارئ هنا مدى المعاناة والإحساس بالغبن والحقارة الذين عشتهما، فهذا أمر من السهل تكهنه. إنها لحظة أبدية تلعن فيها كل شيء بما في ذلك الكتابة نفسها.



المؤسف أيضا أنك حين تقرر النشر اعتماداً على المجهود الذاتي، فعلى مستوى الدعاية أو الكتابة حول مؤلَّفك لا يمكن أن تعول إلا على نفسك!



ومن المحزن أيضا أننا في المغرب لا زلنا نتبنى مبدأ "أكتب عليا نكتب عليك" وقلما أن يتعامل الناقد أو "الصحفي الثقافي" أن يتناول بالتعريف أو النقد غير أعمال المعارف أو المقربين والمتملقين و... (زيد من عندك، راك ولد البلاد وعارف بالأمور وهذا موضوع آخر).



عدت إذا إلى فرنسا بلدي الثاني، ومن هناك، وبعد انطفاء الأجيج، قررت أن أراسل بعض المسؤولين على شؤون الكتاب والثقافة ببلدنا الجميل المغرب. كنت أود ـ كأي ساذج ـ أن لا يتكرر ما حصل لي. كنت أود أن يعير هؤلاء المسؤولون (خصوصا وأنهم مثقفون تقدميون!) اهتماما ما لهذه الظاهرة والتصدي لها من مواقعهم التي وصلوا إليها بفضل مسيرة معروفة ليس هنا مجال الخوض فيها، وكم كانوا يستطيعون لو أرادوا!.



وأنا أسلك هذا السبيل لم يكن في نيتي بتاتا أن أعيد الاعتبار لنفسي أو أن أطلب أي تعويض شخصي ولكن لكي أثير الانتباه لظاهرة معاناة الشعراء والكتاب والمبدعين عموما مع دور النشر والموزعين وغيرهم من "الشلاهبية" إضافة إلى محنة أولئك الذين يخوضون مغامرة النشر على حسابهم الشخصي. وهكذا راسلت في شأن ما حصل لـ "أصوات في الجسد"، عن طريق البريد المضمون انطلاقاً من فرنسا، كلا من الشاعرين الاتحاديين الأخ نجمي حسن رئيس اتحاد كتاب المغرب والسيد وزير الثقافة محمد الأشعري آنذاك. الجميل والمضحك مرارةً في الأمر أن هؤلاء "أولاد الشعب" لم يكلفا نفسيهما حتى "عناء" الإجابة عن مراسلتي! (وأترك للقارئ استخلاص ما يريد).



وأنا أختم هذه الشهادة تحضرني إحدى المكالمات الهاتفية التي جرت بيني وبين المرحوم محمد زفزاف الذي كان قد حصل على نسخة من "أصوات في الجسد" والذي ترجمتُ له للفرنسية روايته "الثعلب الذي يظهر ويختفي" (لا أدري حتى الآن مصير النص المترجم بعد وفاته وتلك تجربة/قصة أخرى) حيث أكد لي حينها (أياما قبل رحيله إلى باريس من أجل العلاج) أنه عاش نفس التجربة مع نفس الموزع الذي يتقن "منهاج" الإفلاس ليفتح محلا آخر باسم آخر يعاود فيه نفس الشيء على حساب المصطلين بحر الكلمة.



كانت هذه الشهادة محفزا كبيرا آخر لي على الاتصال بالأخوين المناضلين المذكورين اللذين أصابهما الصمم فجأة.



سنة 2000 تمخضت ذاتي عن مجموعة شعرية نثرية باللغتين العربية والفرنسية، أعطيتها عنوان « Souffles Mixtes » اطلعت عليها إحدى الصديقات المثقفات هنا بفرنسا، فأبت على نفسها إلا أن تخرجها للوجود وألحت كأي "محسنة – mécène " أن تتكلف بمصاريف الطبع على أن أقوم بعملية التوزيع في المغرب وهذا ما أذعنتُ له.



كانت هذه تجربتي الثانية رغم أنفي حيث قمت بتوزيع مئات النسخ في كبريات المدن بالمغرب مقابل "توصيل" (ريسيبو) ثم قامت صديقتي بتوزيع الباقي في بعض مدن فرنسا بطريقتها الخاصة.



في فرنسا "حقوقي" وصلتني حتى البيت، أما حقوقي في أرض الوطن فقد مزَّقتُ "التواصيل/الريسيبوات" واعتبرت ذلك هبة مني ومن المحسنة صديقتي الفرنسية للقارئ وأصحاب الدكاكين والأكشاك والمكتبات حتى أتفادى صداع الرأس وأؤجل بذلك مرض السكري وضغط الدم.



يبقى أن الغريب في الأمر أخيراً أنني حتى الآن أرى مجموعتيَّ « Souffles Mixtes » و "أصوات في الجسد" معروضتين للبيع عبر الشبكة العنكبوتية دون أن أكون وراء ذلك ودون أن أوافق على ذلك ودون أن أفهم كيف حصل ذلك!



وا سيرأنشر أنت آسي واكتب.



وبمناسبة الكتابة (رغم أنني لا أعتبر نفسي كاتبا أو شاعرا ولا هم يحزنون، لأن القارئ وحده له حق منح هذه الكليشيهات والتصنيفات) فهي لا تزال هناك، تواسيني وأشاطرها الآخرين مهما كانت الصعاب، لكن أن أعيد الكرتين مرة أخرى؟ أُوهُويْ! أُوهُو! أُوهُو! حتى يوم النشور.



Promis, juré, craché !



4 déc. 2009

Séparation









Elle se tourna vers lui, caressante, se tortillant dans le lit, tout à fait semblable à sa chatte paresseuse.
- Tu m’aimes, mon Prince Arabe ?
Il songea, encore une fois, à ce surnom qu’il lui avait tant déconseillé d’utiliser. Que de fois il l’avait priée de l’appeler de son vrai prénom, Abderrahman, sans lui attribuer aucun autre qualificatif.
Il sourit en pensant au fond de lui qu’elle était non seulement une véritable entêtée mais, aussi, de commerce difficile. Il pensa également à cette question qu’il n’entendait pas pour la première fois et qui ne serait peut-être pas la dernière. Son honnêteté, de même que ses sentiments, ne lui permettaient pas de répondre par l’affirmative, de lui donner la réponse qu’elle espérait et qu’elle tenait à lui arracher quelque soit le prix.
« Mentir à une femme ne me ressemble pas. C’est là faiblesse et manque de personnalité… », se disait-il, non sans orgueil et fierté.
Après tout, dès le début de cette liaison qu’il considérait comme éphémère, malgré son ancienneté de quelques années, il était suffisamment clair et franc avec elle. Mais elle ne se découragea pas et continua à répéter la même question chaque fois que l’occasion le lui permettait.
- Ne me fuis pas. Est-ce que tu m’aimes, Abdou ?
Il s'écarta d’elle en douceur et, avec sa subtilité habituelle, tenta de changer de sujet. Elle le retint subitement par le bras et le tira si violemment qu’il se retrouva allongé à côté d’elle comme auparavant.
Abdou s’étonna de cette brutalité inopinée. Il réfléchit brièvement avant de tenter une réponse en bégayant.
- Je ne sais pas encore, Madeleine. Je…. J’éprouve pour toi beaucoup de… de tendresse, de respect et de…
Elle eut le visage tout rouge. De ses yeux regorgeant de déception et de colère des flèches s’étaient lancées le transperçant. Ses lèvres frémissaient avec une nervosité inhabituelle alors qu’elles tentaient de prononcer quelque chose.
- HEIN !, vociféra-t-elle après tant d’efforts et d’hésitations. Tu me respectes ? Ah, que c’est beau ça ! Qu’est-ce qu’il est étrange ce respect ! Tu me respectes et tu me baises ? Hein ! Réponds-moi ! C’est quoi ce respect à la con ? Sois courageux et avoue que tu es encore attaché à cette pute qui t’a quitté et laissé comme un chien…. Tu l’aimes, elle, et tu me baises, moi ! Non, monsieur Abdou, non… Je refuse cette situation. J’en ai assez. Marre. Marre de toi aussi. Je ne veux plus te voir. Allez ! Sors de chez moi et ne reviens plus jamais. Va voir ta pute….
Il essaya de calmer son effervescence mais cela ne fit qu’attiser son émotion et sa colère. Il se sentit pris de panique. A un certain moment, il craignit qu’elle n’eût l’idée de lui porter atteinte physiquement, en laissant, par exemple, sa main traîner machinalement et prendre un couteau ou tout autre objet et le poignarder inconsciemment, comme cela arrive souvent dans les films et les crimes passionnels.
Il fut pris d’une véritable panique. Il enfila n’importe comment ses vêtements et claqua la porte derrière lui. Alors qu’il descendait les escaliers à la hâte la voix de Madeleine le poursuivait. C’était une voix hystérique qu’il ne lui avait jamais connue auparavant.
Il était autour de minuit, la voiture traversait les rues en bolide. Il ne cessait d’appuyer sur l’accélérateur comme s’il était poursuivi. Les feux rouges ne l’empêchaient guère de s’arrêter. Il pensait à Madeleine. Madeleine la douce qui, ayant été un ange blond et affable, s’était muée en Méduse, une Méduse violente, folle et… Et il revit ses yeux qui crachaient des flammes. Ils étaient devenus subitement des braises rouges après avoir été bleus, semblable à un beau lac au printemps. Quelques instants auparavant ces mêmes yeux le transperçaient avec dédain et fureur. Ils foudroyaient la stature du Prince Arabe, le réduisaient en un simple gueux, un être digne de mépris. Ils le réduisaient à néant.
Des voitures firent raisonner leurs klaxons. Abdou comprit qu’ils le concernaient. Il ralentit alors et tenta de retrouver son calme habituel, vira à gauche et engagea le véhicule le long de la rue Garibaldi. Au bout de quelques minutes il s’arrêta, éteignit les feux, coupa le moteur en un mouvement éclair et courut vers l’immeuble où se trouvait son appartement, renonçant à prendre l’ascenseur, préférant escalader les escaliers jusqu’au cinquième étage. Haletant, il se dirigea directement vers la salle de bains, ouvrit le robinet et livra toute sa tête au jet d’eau froide. Se sentant apaisé, il épongea son visage, essuya ses cheveux et les peigna. C’est alors qu’un spectre attira soudain son attention dans le miroir couvert de brume. Il y fixa ses regards, se retrouva en face de lui-même.
- Bravo !, reprocha son « double ». Tu dois être fier de toi maintenant, espèce de lâche !
Abdou fit un geste de dégoût et d’agacement en fuyant du regard son interlocuteur. Il tenta de se retirer de là, mais celui-ci le stoppa net, non sans provocation.
- Arrête de me harceler s’il te plaît. Je ne suis pas un lâche. C’est son comportement étrange, à elle, qui m’a surpris. Voilà tout.
- Pourquoi tu ne lui as donc pas dit toute la vérité ?
- Je ferai ça la prochaine fois.
L’autre visage, dans le miroir, moqueur, rit aux éclats.
- Non. Non, mon ami. Il n’y aura pas de prochaine fois. Moi non plus je ne te crois plus. Que de fois tu m’as promis d’être toi-même, c’est à dire d’être moi. Mais tu continues à tergiverser. Tu dois savoir que…
- Je ne veux rien savoir, l’interrompit Abdou. Dis-moi, toi, que faire et fous-moi la paix. Je suis fatigué et j’ai envie de dormir. C’est tout ce que je veux maintenant.
- Décidément, je t’ai donné plus de liberté que tu ne le mérites. Tu me demandes que faire ? Viens. Viens vers moi pour que je t’explique les choses. Entre, entre…

Avec l'intention de ne se réveiller qu’à midi, Abdou prit la boîte de somnifères et avala deux cachets en même temps. Quelques instants plus tard il sombra dans un profond sommeil.
Cette nuit-là, ni songe ni cauchemar ne lui rendirent visite. Cependant, à un certain moment, il sentit un bourdonnement agaçant qui martelait ses oreilles. Il remua dans son lit, tenta vainement d’ignorer ce qui lui arrivait. Les signes de l’éveil l’envahissaient malgré lui. Il se frotta les yeux et fixa l’horloge murale. Les bourdonnements se succédaient et, lentement, il réalisa qu’il s’agissait de la sonnette de son appartement.
Il se ramassa tant bien que mal et, trébuchant, se dirigea vers la porte où il entendit une voix féminine qui suppliait.
- Abdou, chéri. C’est Madeleine. Ouvre s’il te plaît. Je sais que tu es là…
Hésitant il ouvrit la porte, surpris par la présence de cette femme dont le nom ne lui signifiait rien. Il se retrouva en face d’une femme de taille moyenne, blonde, élégante, abordant la quarantaine. Il la fixa et s’arrêta sur ses yeux bleus, semblables à un lac en plein printemps. Elle était belle malgré la pâleur et les signes de fatigue qui montraient qu’elle venait de passer une très mauvaise nuit.
- Pardonne-moi, Prince Arabe, s’empressa-t-elle d’une voix implorante. J’avais perdu mes nerfs hier soir. Je t’aime. Tu le sais ça ? Laisse-moi entrer.
Abdou était en proie à l’embarras et aux interrogations. Il se crut dans un rêve, mais la voix suppliante le rendit à la réalité.
- Je suis désolé, Madame, balbutia-t-il, en une tentative de dissiper l’équivoque. Je ne sais pas qui vous êtes. Vous vous êtes trompée d’adresse et…
- Abdou, hurla-t-elle. Ne joue pas ce sale jeu avec moi s’il te plaît. Je t’ai mal traité, d’accord, mais voilà que je viens m’excuser. Tu veux quoi de plus ?
Dans ses bras elle tenait sa chatte noire, somnolente, la cajolant avec douceur et tendresse comme s’il s’agissait d’un bébé fraîchement né. La chatte paresseuse émettait des miaulements de plaisir, demandant ainsi davantage de soins.
- Regarde Mimi, Abdou. Elle aussi te demande pardon. Laisse-nous entrer.
Abdou poussa un ouf et essaya d’être plus clair.
- Madame, je ne vous connais pas, et je ne connais pas Mimi. Et puis, je m’appelle Abderrahman, et pas Abdou !
Elle le transperça de regards. Surprise. Indignée.
Il y eut un moment de silence, avant qu’elle ne lui demandât, comme victorieuse, prenant l’attitude de celui qui avait tendu un piège à son adversaire imbattable.
- Bien, dit-elle avec un sourire narquois, dessiné sur ses lèvres sèches. D’accord, si tu n’es pas Abdou, il est où donc ?
- Là… là-bas, répondit-il, comme s’il transmettait un message évident. Dans la salle de bains. Le miroir l’a englouti.
- Tu es devenu fou ? Quel miroir ?
Il essaya de fermer la porte, mais elle l’en empêcha en criant et protestant :
- Abdouuuu ! On dirait que tu as pris une saloperie de drogue cette nuit, ou bien tu as lu un de ces livres qui te bousillent le cerveau ! Combien de fois je te l’ai déconseillé. Arrête de te conduire comme un âne et laisse-moi entrer.
- Madame, sachez que je n’ai aucun lien avec les livres et que plus sain que mon cerveau vous ne trouverez pas. Rassurez-vous. Au revoir.

Comme résigné devant son cas difficile, il l’inonda de regards froids, vides de tout sentiment.
Elle le fixa de ses yeux bleus et transperçants, plongea dans son visage endurci et glacial. Elle n’y trouva pas les traits de son Prince Arabe. Elle était en présence d’un autre homme…
Un torrent de réflexions coula dans sa tête alors qu’elle reculait, prise de frayeur…

La porte se referma. Et l’Emir Arabe plongea dans un profond sommeil.

30 nov. 2009

الصباح الذي يشبهني


نص للصديق الشاعر توفيقي بلعيد





الشوارعُ المُبلَّلةُ مساءً
الأرصفةُ النَّديةُ
النوافذ المُغْلَقة
الشجرة الوحيدة في زاوية الزُّقاق
هذه الأشياء الباردة
هذا الخريف الغامض قبل الوقت
هذا المنزل الهرِم
هذا المنظر الضبابي قريبٌ إلى قلبي

كم يُشْبهُني العصفور المُطِلُّ مِن شق الجدار
كم يُشبهني الصّباحُ: تجرحه الضوضاء
تشبهني، حين تضربُ الأبراجَ، الرياحُ
يشبهني المساء الجاثم وحيدا قرب النهر مساءً

الشجرة الوحيدة لا تشبهني: قريبة من القلب
الخنجر الذي يذبح الخروف لا يشبهني بتاتاً
والذي يجُزّ أصابع الألوان
المسدس المُصَوّبُ نحو الحديقة
الساطور الحادُّ جدا في يد الجلاد
الحوافر التي تجوب المراتع بحثاً عن قتيل
القاذفة، التي تُطلق، على عش العصافير، النار
جرائم كثيرة لا تشبهني

الأشياء الباردة
الحذاء المنسي تحت السرير
اللسان المختبئ تحت الصمت
العيون التي، من خلف الألوان الداكنة، خلسةً تبصر
المفتاح القديم لا يشبهني أيضاً
فقط نتقاطع في بعض الملامح

من ديوان "مُنعطَفات سائبة"، الطبعة الأولى 1996. الدار البيضاء

أنظر ترجمة هذا النص في الورقة التالية

Le matin qui me ressemble


Texte de Taoufiki BELAID




Les rues trempées le soir
Les chaussées humides
Les fenêtres closes
L’unique arbre au coin de la rue
Ces objets froids
Cet automne sombre avant l’heure
Cette vieille demeure :
Ce tableau nébuleux est tout près de mon cœur.

Combien me ressemble l’oiseau qui regarde à travers la fissure dans le mur !
Combien me ressemble le matin, celui que blessent les tumultes !
Les vents quand ils battent les citadelles me ressemblent
Me ressemble le soir esseulé, allongé, seul, au bord du fleuve, la nuit.

L’arbre solitaire ne me ressemble pas : il est tout près de mon cœur.
Le poignard qui égorge l’agneau, celui qui coupe aux couleurs leurs doigts, ne me ressemble pas du tout
Le revolver pointu vers le jardin
La hache fort acérée dans la main du bourreau
Les équidés qui sillonnent les prés à la recherche d’un homme assassiné
Le bombardier qui lance le feu sur le nid des oiseaux,
Tant de crimes qui ne me ressemblent pas !

Les choses fraîches
Les souliers oubliés sous le lit
La langue cachée sous le silence
Les yeux qui, derrière les couleurs sombres, regardent en cachette
La clef rouillée
Ne me ressemblent pas non plus.
Seulement nous nous rejoignons dans quelques détails.